فؤاد ابراهيم

95

الشيعة في السعودية

النظرية السياسية الشيعية في مرحلة الغيبة ، فكتب الشريف المرتضى ( رسالة في العمل مع السلطان ) ، أجاز فيها للشيعة ، وتحديدا لعلماء الشيعة ، الانخراط الحذر في السلطة الزمنية الغصبية مع التحفظ ومن دون المساس بالمجالات المخصصة للإمام : إقامة الحدود المتصلة منها بالدماء ، إعلان الجهاد ، الأموال ، صلاة الجمعة « 26 » . ومضى الشيعة في هذه المرحلة في علاقة حذرة جدا إذ ظلت النظرة إلى السلطة باعتبارها غصبية ، ولكن من دون مقاطعتها طلبا للحفاظ على مصالح الشيعة ، ويمكن القول إن هذه المرحلة تعتبر انتقالية بعد ما حاول هذا الجيل اقتفاء سيرة الأئمة حرفيا من غير إعمال النظر والاجتهاد في الشؤون العامة . لقد فرض هذا الجيل سطوته على الجيل اللاحق ، حتى قيل إن الشيعة عاشوا قرنا كاملا من التقليد والخضوع نتيجة تأثير مدرسة الشيخ الطوسي ، بل حتى ظهور مدرسة الحلّة على يد المحقق الحلّي وابن أخته العلّامة الحلّي في القرن السابع الهجري ، عندما بدأت حركة الاجتهاد الشيعية انطلاقة كبيرة ، من خلال إعادة تفسير مبدأ الاجتهاد الذي كان في الوعي الشيعي التقليدي يعادل مبدأ القياس . وفي عملية التنضيد لمبدأ الاجتهاد التي أسفرت عن فصل الاجتهاد عن القياس ، بدأ علماء الشيعة يكتبون في أصول الفقه ، فكتب المحقق الحلّي ( معارج الوصول إلى علم الأصول ) ، والعلّامة الحلّي ( تهذيب الوصول إلى علم الأصول ) ، ثم بدأ الحديث عن التقليد الذي كان يعني رجوع الجاهل إلى العالم ، والذي أسس لجدالات أصولية واسعة أسفرت أخيرا في القرن العشرين عن انضمام التقليد إلى الرسالة العملية ( العروة الوثقى ) لدى السيد كاظم اليزدي . على أية حال ، استمر تطور الفقه السياسي ، بالنشاطية العالية التي كان عليها ، موصولا بحركة الاجتهاد وتفاعلاتها الكبرى ، والتي عكست نفسها على التنظير السياسي باعتبار أن الحكم والدولة موضوع فقهي وشرعي .

--> ( 26 ) فؤاد إبراهيم ، الفقيه والدولة . . . الفكر السياسي الشيعي ، ( بيروت ، 1998 ) ، ص 56